|
|
|
| كاريكاتيـــر |
|
|
|
|
| |
|
|
| |
|
|
|
ابتسم فأنت سوري:
(عدد مرات القراءة:167) |

ابتسم فأنت سوري
أ. نادية خلوف
05/ 04/ 2010
إنني دائمة الابتسام بيني وبين نفسي عندما أعرف أنني أنتمي إلى حضارات متنوعة اختلطت في بلاد الشام ثم أنجبتني ، أنا الحضارة الجديدة المتدفقة كالنبع من الجزيرة السورية حيث حضارة مابين النهرين ، أو من السلمية بلد الشهداء – عفواً الشعراء – إنها فقط زلة لسان . مع هذا فإنني أتقابل مع السوريين يومياً ، وأعتقد أنهم يأكلون على الإفطار بعض المخلل . لذا تحمض معدتهم ونفوسهم أيضاً . إنهم عظماء على الدوام . عميقو التفكير لن يسمحوا لك كائناً من كنت أن تسطح آراءهم
تسكنني في بعض الأحيان زنوبيا ، وزيوس ، وسفينة نوح . أشعر أنه علي أن أكون على قدر هذا الانتماء . جديرة بمحبة الآخر واحترامه . لدي طريقة فينيقية آرامية في اكتسابه . أبحث عن اللون الأرجواني المميز . لكنني أتلقى صفعة تلو الأخرى لأنني فقط أبتسم في بعض المرات .
أحياناً أشعر أنني الخارطة التي تضم الجميع . الأرض التي تصرخ طالبة المطر من السماء ، فيأتي أحدهم إلي ويقول كلمة واحدة تلغيني من التاريخ . تنتهك عالمي تدل على سخفي . إن كنت ناجحة في الدراسة ، فأنا غبية اعتدت على الحفظ ، وإن كنت مجتهدة في عملي ، فأنا ساذجة يستغلني الآخرون . إن كنت لطيفة مع زوجي ، فأنا أبيع نفسي بالرخيص . إن تعطرت فأنا عجوز متصابية تودع الحياة .
إنني أنتمي إلى الباطنية لكنني أحاول التعبير عن مشاعر الحب للآخر ولو بشكل مصطنع كي أتعود على ذلك ، جميع أحبتي هم باطنيون أكثر مني . هم لا يعبرون لاعن مشاعر الحب ولا الاحترام لي ولا لغيري ، لأنهم يعتبرون أن الحب والاحترام يفرضان بالسيف لذا فإنني أبتكر الطرق للغوص في أعماقهم . أجدهم طيبون بسيطون مثلي ، لكنهم يخافون ويخجلون . يخافون إذا ما ضحكوا أن يتهمهم أحد ما بأنهم تخلوا عن عمقهم . يتحدثون ويختلفون عندما يجلسون في المساء ، ويرتشفون من كؤوسهم يتحدثون بدل الحديث عن الحب والحياة عن القضية ثم يختلفون حولها مع أنهم متفقون .
يجيدون وصف دمشق القديمة وكأن هناك أخرى حديثة ! ! . يتحدثون بأشياء هم يسمونها بوهيمية ، لكنها في الحقيقة طوباوية لأن البوهيمية هي ثورة فنية أدبية ، وفي طريقة التفكير . يتحدثون عن العشوائيات ، وكأنهم قدموا من المريخ فأغلبنا من الريف الذي مرغ أنوفنا بالتراب . جميعهم سلفيون في الحب والكره والدين والسياسة . كلهم معارضة وإن عارضت أنت أصبحوا كلهم موالاة . يتحدثون عن القوانين وقانون الأحوال الشخصية الذي – حسب ما يقولون - قد ظلم المرأة لكنهم يبتسمون في سرهم لأنهم سيتحكمون بها دائماً . علماً بأن ما يدعى امرأة من بلادي تصدر كزوجة رابعة . النساء في بلادي يؤمنون بالرجل إيماناً مطلقاً ، ولا يهدموا عش الزوجية مهما فعل لأنه لا مكان لهم يرحلون إليه . هن خائفات من العيب والشرف والفضيحة . النساء اللواتي يخنهن أزواجهن يخجلن نيابة عن الزوج ، فلو كن يتمتعن بكل ما يطلبه لم يكن ليخرج خارج منزله . أما في الريف فحدث ولا حرج . لقد حلت المرأة محل الرجل في العمل . هي الآن ليست أنثى لكنها جنس ثالث في نظر نفسها . قد تلبس الثياب العصرية . لكن الرباط في رقبتها دائماً .
إنني سورية بامتياز . في داخلي معارضة قوية وموالاة تتجاوز الحدود . أنثى متحررة على الطريقة السورية خانعة لو لوحت لها بتهديد . بل إنني فريق سوري فيه من العمق أشياء لا تصلح إلا للسطح . أضحك في مرات على أشياء أظنها تضحك . أرى الجميع واجمون . أتراجع لأقطب ما بين حاجبي حتى إن كان هناك رغيف خبز ساخن بين يدي ، مع أن الرغيف البارد هو بحد ذاته قضية فكيف إن كان ساخناً . هل تعتقد أنني جديرة بهويتي ؟ ! ! |
|
|
|
|
|
|
|
| إعلانات |  | |
|
|
|
|
|
|