الرئيسية | عبد الكريم السيد | مجلس الشعب | خطط الوزارات اشتراك | تسجيل دخول
ابتسم فأنت سوري   القانون بين تطبيق النصوص وعمل اللصوص   الصراع لأجل من .. ومع من   الادارة بالاهداف   في الأحياء العشوائية واحياء المخالفات.. للحياة طعم آخر   إسرائيل و"موسم هجرة اللبنانيين لسوريا"   لماذا يبدو "العرب" اليوم كرجل العالم المريض؟!   من التنظير إلى التنفيذ   قليلاً من التواضع يا سيادة النائب.!   فرص لتمويل برامج تدعم سيادة القانون بالدول العربية   آخر تحديث بتاريخ: 2010-04-05
التصنيفات الرئيسية
أخبار مجلس الشعب
دستور الجمهورية السورية
النظام الداخلي لمجلس الشعب
قضايا سياسية
قضايا اقتصادية
قضايا محلية
قضايا المجتمع
فكر ورأي
قانون
شكاوى وردود

كاريكاتيـــر

إعلانات
من التنظير إلى التنفيذ: (عدد مرات القراءة:368)


من التنظير إلى التنفيذ
محمد علي ديب : (كلنا شركاء) 7/12/2009
لعل من أهم آفات الفكر السياسى الراهن على اختلاف مذاهبه هو التركيز على المنطلقات العقائدية والنظرية, وإعادة ترديدها وإنتاجها بصياغات مختلفة والاقتصار على التحليق فى الفضاء "الأيديولوجي" دون محاولة ملامسة الواقع بتضاريسه ومشاكله المعقدة وطرقه الوعرة...ولذا فإن جزءاً من الأزمة الراهنة للفكر السياسى التى تحول دون وضوح الرؤية هو الأشخاص القياديين المسؤولين عن ترجمة تلك المواقف العقائدية الى فكر عملي وتنفيذي يتعامل مع الواقع بشكل حي ومباشر ويتفاعل معه بشكل خلاق.
ولعل تلك الخاصية التى تطبع الخطاب السياسي وعلى اختلاف مواقعها هى التي تجعلها تحتفظ بطبيعتها الحلقية المغلقة ولا تستطيع أن تكسر حاجز العزلة الجماهيرية لكي تصل إلى عامة الناس وبسطائهم على اختلاف مراتبهم دون ديماغوجية وتدليس فكري يصل أحيانا إلى حد الشعوذة...فالجماهير من ناحية والقيادات والعناصر التنفيذية المكتبية (التكنوقراطية والبيروقراطية) من ناحية أخرى لا تستهلك النظريات المبدئية ولا تتعامل مع أبجديات الفكر المجرد بل هى تريد أن تسمع ردوداً وترى حلولاً تفصيلية للمشاكل والأزمات المزمنة التى يذخر بها الواقع الجبهوي على كافة الجبهات بحيث يمكن الربط بين البدايات والنهايات, الشعارات والبرامج, الخطط والتنفيذ. ولعلنا لا نغالي كثيراً إذا قلنا أن بعض القوى السياسية التى رفعت شعارات التأميم فى الماضي لم تكن تملك دراسات حول حجم المنشآت فى القطاعات المختلفة ومدى صلاحية التأميم لها ومتى يكون القرار حكيما وسليما ولم يكن لديها دليلاً أو هادياً يوضح كيفية وضع شعار التأميم موضع التطبيق دون تخبط وإهدار للموارد بل فى بعض الأحيان لم تكن لديها الإحصاءات الأولية التى تسمح لها بالحركة السليمة الفاعلة .
وبالمثل نجد أن بعض القوى السياسية " الليبرالية " التى ترفع اليوم شعار الخصخصة ورفع الدعم, نجدها لم تبذل الجهد الكافى لمعرفة كيف يمكن تطبيق مثل هذا الشعار فى ضوء الأوضاع التاريخية الموروثة وفي ضوء إعادة رسم الحدود بين دوائر الملكية الخاصة ودوائر الملكية العامة والمشتركة في كل قطاع وفرع من فروع النشاط الاقتصادي كل على حدى.
إذ أنه عندما يتم الطرح والنقاش على الحلول العملية وعندما تتم ترجمة " الفكر العقائدي " إلى فكر تنفيذي تتسع آفاق الرؤية وتتضح مساحات الحركة الممكنة وبالتالى تظهر نقاط الالتقاء والتأليف والتركيب بعيداً عن روح الخندقة الفكرية التى تغذيها الأفكار العقائدية المجردة حيث يتضخم حجم الخلافات بعيداً عن أرض الواقع.
ويرتبط بهذه النقطة ضرورة الانتقال مما يمكن أن نسميه " الشعاراتية " أي الاقتصار على ترديد الشعارات العريضة المدوية دون مضمون علمى محدد إلى "البرنامجية " التى تطرح حلولا وتصورات عملية محددة تحكمها رؤية تنفيذية واضحة. فالمتأمل مثلاً لكلام جرائد بعض الأحزاب يجد أنها اقتصرت على طرح مجموعة عريضة من الشعارات الواعدة والتي تصلح أحيانا لتعبئة الشارع فى لحظات, لكنها لاتقدم زاداً أو ذخيرة حية بعيدة المدى. فشعارات مثل الوحدة والحرية, الوطن والمواطن, الديمقراطية والاشتراكية......التي تسود اليوم ظلت شعارات عامة مشوبة بالعاطفية والطوباوية دون أن تمتلئ بمضامين عملية تجيب على التساؤلات الملحة التى يطرحها الواقع كل يوم .
واليوم فى ظل التعقيدات والإحباطات التى نعيشها وفى ظل بيئة عالمية متغيرة ومتحركة بسرعة شديدة ووتيرة عالية لم نشهدها من قبل؛ لم تعد الأمور المصيرية تحتمل الشعارات العامة العريضة أو مجرد التأكيد على المنطلقات العقائدية الأساسية وإنما أصبح الأمر يتطلب فكراً ملتزماً وأيضاً فكراً عملياً هادياً يخرج بنا من الظلمات إلى النور ويطرح البدائل العملية ويقيم الفرص المتاحة ودرجات الحرية والمناورة التاريخية من جهة وحجم العثرات والمخاطر والقيود الماثلة من ناحية اخرى .
نريد فكراً يترجم الشعارات إلى برامج والمعتقدات إلى نماذج عملية قابلة للتشغيل فى الواقع العملي المعاش نريد فكراً جبهوياً يمزج بين العقل والعاطفة, بين الحلم والواقع, بين العلم والسياسة.
تلك هي التحديات التى تواجه الفكر السياسي الجبهوي مع بدايات العام 2010 الذي نأمله عام التنفيذ لا التنظير.

الإيميل:

 
   
نسخة للطباعة | أرسل إلى صديق
إعلانات


القائمة البريدية
اشتراك   إلغاء

قائمة البحث

إعلانات
 

web counter code