|
|
|
| كاريكاتيـــر |
|
|
|
|
| |
|
|
| |
|
|
|
متى يستأنف قطار الإصلاح الداخلي رحلته:
(عدد مرات القراءة:256) |
متى يستأنف قطار الإصلاح الداخلي رحلته ؟
د.محمد شعبان - سيريانيوز
06/ 12/ 2009
لقد غدا واضحاً للجميع أن قطار الإصلاح الداخلي قد تعثّر كثيراً وتأخر، وهو الذي كان قد بدأ رحلته مع خطاب القسم التاريخي للرئيس بشار الأسد في صيف العام 2000.
كثيرة هي الآمال التي عُلقت، ولم تزل، على مسيرة الإصلاح هذه، وكثيرة هي الأمنيات أيضاً، بقدر ما يكفي لملء عربات هذا القطار جميعها!. وللإنصاف نقول: كثيرة هي الأشياء التي تحققت، ولكن الأشياء التي لم تتحقق كثيرة هي الأخرى، أيهما أكثر أو أكبر حجماً؟! هذا يحتاج إلى جردة حساب مُفصّلة، ربما يُختلَف عليها، كلٌّ بحسب موقعه من هذه المسيرة، من هم داخلها، ومن هم خارجها.
لقد تحمّس الناس كثيراً، ويقيننا أن حماسة "قائد القطار" كانت أكثر، لذا سارع الناس لبناء سكة هذا القطار، وحددوا له المحطات الرئيسة، ولكن في الوقت نفسه أسرع البعض الآخر لوضع العراقيل والعقبات بطريق هذا القطار، داخلياً وخارجياً، وهذا الأمر مُتوقع أيضاً، فمقاومة التغيير، أي تغيير، موجودة دائماً في كل المجتمعات وفي كل الميادين.
ولكن من منطلق الموضوعية نقول إن حظ هذه المسيرة الإصلاحية كان سيئاً، ربما قدر كل محاولة تغيير أيضاً، فالقدر أوجد الكثير من العقبات، ربما لاختبار مدى صلابة إرادة القائمين على هذا التغيير ومريديه، لدرجة أنه في بعض الأحيان ظنّ الكثير أنها كافية للإطاحة بكل الآمال المُعلّقة عليها، وبدا هذا القطار كأنه قد توقف تماماً!. فالظروف الدولية والإقليمية وقفت بقوة وعِنَاد في وجه هذه المسيرة، أو على الأقل لم تساعدها، ربما التوقيت صدفة!، ولكن بلا أدنى شك ان الظروف السياسية الإقليمية والاقتصادية العالمية قد أثّرت سلباً على رحلة قطار الإصلاح هذه، وتم تأجيل بناء الكثير من محطات مسيرة الإصلاح هذه، وتم التوقف في بعضها لفترة أطول مما هو متوقع، وخاصة ما يتعلق بالشّق السياسي منه كقانون الأحزاب، وقانون الانتخابات المحلية........ولقد أشار إلى ذلك السيد الرئيس نفسه، في أكثر من مناسبة وحديث لوسائل الإعلام العالمية، كما أن العديد من كبار المسؤولين الحكوميين والحزبيين، أكدوا ذلك في أكثر من مناسبة. وعلى الرغم من التركيز على الجانب الاقتصادي والإداري في الفترة السابقة، دون السياسي، إلا أن النتائج لم تكن كما توقع الناس أيضاً، أو على الأقل معظمهم، ولكن بوارق الأمل ما زالت تلوح في الأفق!
ولكن ماذا بعد؟ الآن، وبعد خروج سوريا من دائرة الخطر، بعد أن كانت في عين العاصفة، وبعد أن تمكنت من الانعتاق من قيودها، والانطلاق خارجياً، على كافة المستويات العربية، والإقليمية، والدولية، ويعود الفضل في ذلك للخيارات السياسية الصحيحة التي اختارتها سوريا أو القيادة السورية، بالدرجة الأولى، التي أكدت صوابية التحليل، والرؤية السديدة، ولكن ذلك ما كان ليتم لولا وقوف الناس خلف هذه الخيارات، وإيمان الشعب بصوابية هذا التحليل ودقة الرؤية ووضوحها.
فالشعب الذي رصّ صفوفه رضي بأن يتم تأجيل تحقيق الكثير من الآمال المُعلقة، وتخلى ـ إن صح القول ـ عن نصيبه من كعكة الإصلاح ، وخاصة الشّق الاقتصادي منه، إذ لم يتحسس المواطن النتائج الملموسة أو الفعلية على الأرض (رغم أرقام الدردري المجهولة المصدر عن النمو الاقتصادي وتحسّن الحالة المعيشية!!). فالنتائج المتواضعة جداً لعملية الإصلاح ليست سراً، أو أنها تُذكر في الغرف المغلقة أو الأحاديث الجانبية فحسب، وإنما هي واضحة للعيان، وباعتراف أعضاء الحكومة نفسها، وهيئة تخطيط الدولة (التي أصدرت مؤخراً جردة حساب مُفصّلة لما تحقق من الخطة الخمسية العاشرة)، كما أكد اتحاد العمال ذلك بدوره في اجتماعه الأخير ، أي تواضع نتائج عملية الإصلاح الاقتصادي والإداري،..... أضف إلى ذلك أن الصحافة ووسائل الإعلام المحلية، متضمناً ذلك وسائل الإعلام الحكومية، كلها تنتقد بشكل دائم الفريق الاقتصادي في الحكومة برئاسة الدردري الذي أطلقت عليه الصحافة لقب (الإعلامي) وليس بالاقتصادي!. ومن الجدير بالذكر أن الكثير من المسؤولين الحكوميين، والحزبيين أيضاً قد أشادوا، في أكثر من مناسبة، بأهمية وقوف الناس خلف القيادة في الظروف العصيبة التي مرّت بها سوريا في السنوات الخمس الأخيرة. فهذه الخيارات والنجاحات للسياسة الخارجية السورية ما كانت لتنجح لولا الوحدة الوطنية المتماسكة وانتظام الناس صفاً واحداً خلف هذه القيادة للوقوف في وجه الأطماع والتهديدات التي كانت قد بدأت بعد غزو العراق مباشرة في ربيع العام 2003، وكلنا يذكر كولن باول، وزير الخارجية الأمريكية آنذاك، وزيارته الشهيرة إلى دمشق مع إملاءاته العنجهية المعروفة، وزادت هذه التهديدات أكثر منذ بداية العام 2005 بعد اغتيال الحريري......... لدرجة ظنّ فيها البعض وراهن على أننا وصلننا إلى نهاية نفق مظلم ومسدود!.
من هنا نقول لقد آن الأوان لكي يستأنف هذا القطار رحلته بزخم أكبر، ووتيرة أسرع ليكمل المشوار الذي كان قد بدأه، لتحقيق الآمال المعقودة عليه ببناء بلد حضاري بكل المقاييس يليق بتاريخ هذه الأرض العريقة وبإرثها الحضاري. وربما تغيرت الآن طبيعة الظروف المحيطة بهذ المسيرة، داخلياً وخارجياً، وربما زادت مفاعيلها أو قلّت بفعل تغير المعطيات الكثيرة التي طرأت خلال السنوات الخمس الماضية. لا بل من الضروري إعادة النظر في الكثير من المحطات السابقة، ولا سيما الجانب الإداري والاقتصادي منها، وخاصة تلك التي لم يكن لها نتائجها الإيجابية الملموسة على معيشة الناس.
لقد نجح الشعب السوري، كما نجح سابقاً، في اجتياز الامتحان القاسي الذي تعرّض له، وهو الذي تمرّس سابقاً في اجتياز امتحانات ومواقف أصعب، وفي كل مرة كان يخرج منها كطائر الفينيق، ومن ينجح في أي امتحان لا بد من مكافأته، كما جرت العادة، ويقيني أن الشعب السوري يستحق المكافأة بجدارة واقتدار، فما رأيكم أدام الله عزّكم؟. |
|
|
|
|
|
|
|
| إعلانات |  | |
|
|
|
|
|
|