|
|
|
| كاريكاتيـــر |
|
|
|
|
| |
|
|
| |
|
|
|
الخطة الخمسية فزاعة وشماعة:
(عدد مرات القراءة:425) |

الخطة الخمسية فزاعة وشماعة فترة التحول
قراءة تحليلية لبعض بعض المؤشرات...أما النتائج فحدث ولا حرج
أيهم أسد : مجلة تجارة وأعمال 27/10/2009
ما يفصلنا عن انتهاء الخطة الخمسية العاشرة عام واحد وأشهر قليلة، وها هو الفريق الاقتصادي يشحذ الهمة ويحشد الخبراء، والفنيين، واللجان، والمسؤولين، والبرمجيات، وأصحاب المشورة والرأي لإعداد الخطة الخمسية الحادية عشر للأعوام (2011/2015)، الخطة الخمسية العاشرة تشرَّح بصمت الآن على طاولة الاجتماعات المغلقة والضيقة، وبهدوء تام جرى تقييم أداء منتصف الخطة بين مجموعة قليلة من أصحاب الحل والربط، وجرى استعراض المؤشرات التي خطط لها، وما نفذ منها على أرض الواقع، دون أن يسرب منها شيء خارج الغرف المغلقة، ثم كتب ومراسلات، واجتماعات، ونقاشات، وتقييم آراء، ومرة أخرى صمت مطبق على ما وصل إليه أولئك اللذين يقررون ما يصنعون لنا من وراء مكاتبهم الخشبية، ويقدمون لنا حقائقهم كالمسلمات التي لا تحتاج إلى برهان.
ماكينة الحكومة الإعلامية التي انطلقت بالترويج لإعداد الخطة الخمسية الحادية عشر، وبأن الخطة القادمة ستستفيد من نتائج ومخرجات الخطة الحالية، لم تقدم حتى الآن معلومات واضحة ومتكاملة عن نتائج أربع سنوات من الخطة العاشرة، إلا إن كانت تعول على السنة الأخيرة في قلب موازين النتائج وتعديلها، وربما \"تزبيطها\"، وبالتالي فهي الآن متريثة وغير مستعجلة بعرض ما تم وما لم يتم، أو ربما أنها متكتمة على نتائج لم تتطابق أو تتوافق مع ما خططته، ولا يهم إن كان المواطن الذي خططت له على علم بنتائج ذلك التخطيط وآثاره عليه كواحد من حقوقه الاقتصادية أولاً، وكتطبيق لمبدأ الشافية والتشاركية ثانياً، على الرغم أن الخطة تنص حرفياً على \" أنها ستعمل، ومن خلال نظام دقيق للمتابعة والتقييم في مراحل تنفيذ الخطة، على ضمان الشفافية والمساءلة وحق المواطن في الإطلاع على بنود الإنفاق العام وتفصيلاته وعلى كيفية توظيف الموارد\".
سواء الآن أو بعد عام، سيجد الفريق الاقتصادي نفسه مطالباً بتفسير وتعليل وتوضيح أداء الحكومة الاقتصادي في الخطة الخمسية العاشرة تفسيراً علميا مقنعاً لا ينبع من الحسابات الورقية بقدر ما ينبع من نتائج التخطيط على أرض الواقع، وأكثر من ذلك سيجد الفريق الاقتصادي نفسه أمام كومة هائلة من التساؤلات عن نتائج تلك \"الكومة الهائلة\" من الوعود التي قطعها على نفسه ووعد بتحقيقها خلال خمس سنوات، وتحديداً تلك الوعود الكمية التي أوردها في الخطة الخمسية، والتي يشير الوقوف عندها بعناية أنها تتجاوز حدود التفاؤل المفرط في بعض الأحيان، بل وتأخذك الدهشة لدى قراءتك لها والتفكير بإمكانية الحكومة على تحقيقها خلال خمس سنوات، ومنها معدلات كل من النمو الاقتصادي، التضخم، الفقر، البطالة، الأمية، دخل الفرد، والتي ستكون محور التحليل في هذه المادة، لمعرفة قدرة الخطة العاشرة، وقدرة الاقتصاد السوري على إمكانية تحقيقها.
النمو الاقتصادي:
يعتبر تحقيق معدل نمو اقتصادي يجاوز حاجز الـ7% هدفاً محورياً من أهداف الخطة الخمسية العاشرة، وتدور حوله، وترتبط به باقي الأهداف الكمية الأخرى بالخطة، لكن المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية التي حصلت منذ بداية فترة الخطة وحتى الآن لا تنبئ بتحقيق ذلك المعدل من النمو الحقيقي وخاصة أن دراسة أعدتها مديرية الاقتصاد الكلي في هيئة تخطيط الدولة كشفت أن النمو الاقتصادي في سورية سيتراجع خلال عامي 2008/2009 ليصل إلى 3% بعدما كان قد وصل إلى 5.5% عام 2007، وستلعب مجموعة عوامل دوراً هاماً في الضغط سلباً على معدلات النمو الاقتصادي خلال سنوات الخطة أهمها: ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي والخدمي بسبب رفع أسعار الطاقة، وانخفاض المساحات المزروعة بشكل واضح نتيجة للجفاف والهجرة الريفية وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي أيضاً، بالإضافة إلى استمرار العجز في ميزان التجارة الخارجية، وتراجع دور النفط كمصدر أساسي للتمويل، وارتفاع أسعار الوقود والمشتقات النفطية الأخرى في الأسواق الدولية، دون أن ننسى طبعاً تداعيات الأزمة المالية العالمية على بعض قطاعات الاقتصاد السوري، ومنها المؤسسات الصناعية العامة الذي كشفت المعلومات أن الإنتاج الجاهز للبيع تراجع فيها بنسبة 28% في شهري كانون وشباط 2009 عما كان عليه خلال الفترة ذاتها من العام 2008، كما تراجعت مبيعاتها بنسبة 14%، وتراجعت صادراتها بنسبة 49%، بالإضافة إلى زيادة المخزون في هذه المؤسسات بنسبة 21%.
وكل تلك العوامل مجتمعة ستؤثر على الطلب الكي، مما ينعكس بدوره سلباً على جانب العرض الكلي (الإنتاج)، وقد كشف الملخص الاقتصادي للتقرير الوطني الأول للسكان في سورية لعام 2009 أن إنتاج الزراعة تراجع بنسبة 3.4% في عام 2007 عما كان عليه في عام 2006، كما تراجع إنتاج الصناعة التحويلية بنسبة 11% خلال الفترة ذاتها، فيما تراجع إنتاج الكهرباء والماء بنسبة 4.5% خلال الفترة ذاتها أيضاً، وبالتالي فإن النمو في قطاعات الاقتصاد الحقيقي كان سالباً خلال تلك السنوات وهو ما يضعف معدل النمو الاقتصادي بشكل عام، يضاف إلى ذلك أنه خلال السنوات الماضية كان هناك تراجع واضح في الإنفاق الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي حيث انخفض حجم الإنفاق العام الجاري والاستثماري من 35% عام 2004 ليصل إلى 28% من الناتج عام 2009، ترافق ذلك مع انخفاض الإنفاق الاستثماري بنسبة 40% من إجمالي الإنفاق العام خلال الفترة ذاتها وفق ما أورده الملخص الاقتصادي للتقرير الوطني الأول للسكان أيضاً.
إن عدم قدرة الخطة على الوفاء بتحقيق معدل النمو الاقتصادي المرغوب يعني في النهاية عدم قدرتها بطريقة مباشرة وغير مباشرة على الوفاء بأكثر الأهداف الكمية الأخرى في الخطة، مثل معدلات الاستثمار، والادخار، والتشغيل، والتضخم، والإنتاج وغيرها، ومن جهة أخرى يمكن تفسير عدم القدرة على تحقيق معدل النمو المخطط له بعدم قدرة السياسات الاقتصادية في التأثير على الاقتصاد خلال السنوات الأربع الأولى من عمر الخطة، أو بأن تلك السياسات ذاتها قادت إلى اختلالات أكبر في الاقتصاد بدلاً من أن تفضي إلى تصحيح الاختلالات الموجودة أصلاً، وهو ما سيترك إرثاً ثقيلاً ومتعباً على كاهل الخطة الخمسية الحادية عشر من أجل تحقيق توازنات اقتصادية حقيقية وجديدة.
التضخم:
نصت الخطة الخمسية العاشرة في فصلها الثالث (الإطار المرجعي) حرفياً على أن العديد من الإجراءات سيجري اتخاذها من أجل الحفاظ على معدل التضخم بنحو 5% ومعدل نمو عرض النقود (M2) بحدود 8 %، وأكدت في مكان آخر من الفصل ذاته على استهداف ألا تزيد معدلات التضخم عن 5% وعلى الاستعمال الحذر لمعدلات الفائدة للتأثير على حجم كتلة النقد، لكن أين معدلات التضخم الحقيقية من كل توقعات الخطة...إليكم إذاً.
ما زال الحصول على رقم دقيق لمعدل التضخم في سورية أمراً معقداً جداً، فقد تعددت الدراسات والأرقام، وتنوعت بين تقديرات الجهات الرسمية وحسابات الباحثين المستقلين، وخضعت كثيراً للتشكيك في طرق حساباتها عند إعلانها في كل مرة، فقد كشفت دراسة أعدها مصرف سورية المركزي نهاية العام الماضي حول التضخم أنه مع بداية عام 2008 بدأ المؤشر العام للأسعار بالارتفاع وبشكل ملحوظ حيث بلغ معدل التضخم خلال الشهر الأول من عام 2008 بحدود 6% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2007 إلا أنه استمر بالارتفاع خلال النصف الأول من عام 2008 حيث بلغ 12.9% مقارنة بالنصف الأول من عام 2007 حيث بلغ الرقم القياسي للأسعار مستوى قياسياً جديداً في شهر حزيران من عام 2008 محققاً تضخماً سنوياً قدر بحوالي 20% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2007، (وهو ما يتنافى مع تقديرات الخطة الخمسية العاشرة لمعدل التضخم).
وجاءت حسابات المركزي تلك لتلطيف حسابات التضخم والهروب من أرقامه الكبيرة إذ قام مصرف سورية المركزي هذا العام بتغيير طريقة احتساب سلة سلع المستهلك بناء على آخر مسح لدخل ونفقات الأسرة السورية لعام 2004 الذي أظهر تحولاً في نمط الاستهلاك وتوزيع الدخل على السلع والخدمات، وشملت السلة الجديدة حوالي 400 سلعة وخدمة من أصل 780 سلعة وخدمة ينفق عليها المستهلك السوري، كما غير المصرف المركزي سنة الأساس في احتساب السلة لتصبح عام 2005 بدلاً من العام 2000 في الحسابات القديمة، وبالتالي فإن تغيير سنة الأساس كفيل من الناحية الإحصائية فقط بتغير نتائج أرقام التضخم وتخفيضها وخاصة أن سنة 2005 لا تصلح من الناحية الاقتصادية كسنة أساس لقياس معدلات التضخم لعدم استقرار الأسعار والظروف الاقتصادية في تلك السنة، إذ أن معدلات التضخم ذاتها وصلت في تلك السنة إلى ما يقارب 23% مقارنة مع عام 2000.
وكشفت تركيبة سلة أسعار المستهلك التي أعده مصرف سورية المركزي مؤخراً أن نسبة ما ينفقه السوريون على التعليم لا يتجاوز 0.97% من دخلهم الشهري، فيما ينفقون حوالي 1.7% منه على الثقافة، وهي أقل السلع والخدمات التي ينفق عليها السوريون، وكشفت السلة الجديدة أن الإنفاق على الغذاء يحتل المرتبة الأولى بنسبة 42% من الدخل ليأتي في المرتبة الثانية الإنفاق على الإيجار بنسبة 16% من الدخل، ومن ثم الكساء بنسبة إنفاق 9% مما يعني أن السكن والغذاء هما المكون الأساسي للاستهلاك في سورية، ويحتلان المرتبة الأولى في أولويات الإنفاق، وهما يقضمان الجزء الأكبر من الدخل، ومن المعروف للجميع كيف ارتفعت أسعار المواد الغذائية والإيجارات بشكل جنوني خلال السنوات الماضية بمساعدة من السياسات الاقتصادية التي كان من أهمها خفض معدلات الفائدة المصرفية، ورفع أسعار حوامل الطاقة، وفتح باب التصدير للعديد من السلع إلى سوق العراق على مصراعيه، متضافرة مع تأثر الاقتصاد السوري بموجة ارتفاع الأسعار العالمية وأزماته الثلاث، أزمة الغذاء، أزمة الطاقة، الأزمة المالية التي انعكست سلباً على الأسعار المحلية.
ووفقاً لحسابات الباحث الاقتصادي زياد زنبوعة التي عرضها في بحث قدمه في جمعية العلوم الاقتصادية منتصف العام الحالي باستخدام مؤشرات الاقتصاد الكلي من ناتج محلي، وعرض نقدي، فقد وصل معدل التضخم إلى 29% في نهاية عام 2007، بعد أن كان 16% في عام 2006، و 19% في عام 2005، (أي بمتوسط قدره 20%)، وبالتالي فإن معدلات التضخم المحسوبة من قبل الباحث تفوق بكثير معدلات النمو الاقتصادي بالأسعار الجارية والثابتة معاً، (وهو ما يتنافى مع تقديرات الخطة أيضاً).
وكان النائب الاقتصادي قدم بتاريخ 4/2/2009 أرقاماً عن التضخم خلال الفترة (2004/2008) حسب مؤشر أسعار المستهلك (CPI) كاشفا أن ذلك المعدل يتجه صعوداً لظروف داخلية وخارجية لكنه ظل من مرتبة الرقم الواحد حتى العام الأخير، بحوالي 9%، (وهو ما يفوق أيضاً تقديرات الخطة بكثير) مضيفاً بأن الزيادة في أسعار المواد الغذائية كانت أكبر من الزيادة في المؤشر العام للأسعار، الأمر الذي زاد من شعور المواطنين بالتضخم بسبب أهمية مكون الغذاء في إنفاق المستهلكين والذي يصل إلى 46% في حالة الخمس الثاني (الشريحتين الثالثة والرابعة) من المواطنين، فأين الاستعمال الحذر لمعدلات الفائدة الذي وعدت به الخطة العاشرة؟؟
البطالة:
وضعت الخطة الخمسية العاشرة هدفاً لها فيما بتعلق بالتشغيل والبطالة ينص على ضرورة استحداث (1.250) مليون فرصة عمل خلال سنواتها الخمسة، ومن ثم، خفض معدل البطالة من (12.3) % إلى نحو (8) %، وهذا معناه أن الاقتصاد السوري ملزم سنوياً بتحقيق 250 ألف فرصة عمل لانجاز الهدف الكمي السابق للخطة، إلا أن مسوحات قوة العمل السنوية التي يجريها المكتب المركزي للإحصاء كشفت أنه في عام 2006 لم يتم خلق إلا 180 ألف فرصة عمل فقط (أي 72% من المتوسط السنوي المرغوب في الخطة)، في حين لم يشغل الاقتصاد السوري عام 2007 إلا حوالي 98 ألف مشتغل (أي 38% من المتوسط السنوي)، أي أن الاقتصاد السوري شغل خلال العامين الأوليين من الخطة 278 ألف شخص، وبقي عليه أن يشغل خلال السنوات الثلاثة الأخيرة من الخطة 972 ألف شخص، أي بمعدل 324 ألف شخص بالسنة، وتحقيق هذا العدد من فرص العمل سنوياً لم يحدث في الاقتصاد على التأكيد منذ عام 2000، ويبدو أن لا قدرة للاقتصاد على خلق مثل هذا العدد من الفرص على الرغم من الحديث المستمر للحكومة عن تدفق الاستثمارات، وتطور المناخ الاستثماري، وبالتالي فإن العامين الأوليين للخطة لا يبشران أبداً بقدرة المخططين على تنفيذ وعودهم في مجال التشغيل والبطالة، لا بل إن تلك الأرقام تتنافى مع الخطاب الاستثماري الذي يروج له الفريق الاقتصادي.
وكان الاقتصادي السوري سمير العيطة قال في دراسة له قدمها في ندوة الثلاثاء الاقتصادية نهاية الشهر الرابع من العام الحالي أن على الاقتصاد السوري أن يخلق سنوياً حوالي 257 ألف فرصة عمل للسوريين المقيمين فقط من أجل الحفاظ على معدل بطالة قدره 11% عام 2015، وعليه أن يخلق 324 ألف فرصة سنوية إذ أدخلنا في الحسابات اللاجئين الفلسطينيين، في حين أنه مع إدخال اللاجئين العراقيين بالحسابات الاقتصادية فإن على الاقتصاد السوري أن يخلق سنوياً حوالي 353 ألف فرصة عمل، ومقارنة مع الأرقام الرسمية فإن ما تم خلقه من فرص عمل خلال سنوات (2001/2007) في سورية لم يتجاوز الـ216 ألف فرصة عمل، أي بمعدل 36 ألف فرصة سنوية فقط.
حصة الفرد من الناتج:
ولا تهمل الخطة في حساباتها وأهدافها الكمية زيادة حصة الفرد من الناتج بما يعادل 2.7% سنوياً حسبما ذكرته، إلا أن من الواضح وبعد انحراف أهم المؤشرات الاقتصادية الرئيسية عما هو مخطط لها، وبروز المزيد من الاختلالات البنيوية بات من المشكوك فيه أن تفي الخطة بهذا الهدف أيضاً، كونه مرتبط تماماً بالنمو الاقتصادي، ومعدلات التضخم، ومعدلات الفقر، ومعدلات البطالة، فعندما يلتهم التضخم النمو الاقتصادي، وتغيب سياسات التوزيع العادلة عن الاقتصاد، ولا تخلق فرص العمل الكافية لامتصاص الداخلين إلى سوق العمل، فإنه من المؤكد أن حصة الفرد من الناتج لن تتحسن أبداً، وقد لا تنمو بما هو مخطط لها أيضاً، وهنا نقول إن التقرير الاقتصادي الذي قدمته الحكومة إلى المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث عام 2005 كشف عن وجود تدهور في رفاه الفرد السوري وقال حرفياً: إنه للعودة إلى الوضع النسبي لدخل الفرد في سورية عام 1980 مقارنة بدول الشريحة الدنيا من فئة الدخل المتوسط نحتاج إلى معدل سنوي للنمو مقداره 10.5 % لغاية 2010 أو معدل مقداره 7.5 % لغاية 2015، ومن الواضح تماماً أن هذين المعدلين باتا بعيدين المنال عن يد الخطة الخمسية العاشرة، فأفضل معدل للنمو حتى العام الحالي لم يتجاوز حاجز 6.5% وفق التصريحات الرسمية، وهذا معناه أن الرفاه في سورية ما زال بعيد المنال عن المواطنين.
الفقر والأمية:
في إطار ارتباطها بالمرامي الكمية الكلية، والغايات بعيدة المدى نصت الخطة العاشرة أنها ستعمل خلال سنواتها الخمسة على تخفيض عدد الأسر التي تقع تحت خط الفقر من 11.4 % إلى 7.5 %، كما أكدت أنه سيجري تخفيض معدلات الأمية إلى نحو 11% مقارنة بالنسبة الحالية البالغة 19 %، علماً أن معدلات الفقر التي انطلقت منها الخطة تشوبها الكثير من الانتقادات وعدم الوضوح حول المفاهيم والآليات التي استخدمت لتحديد الفقراء، وبغض النظر الآن عن النقد الموجه لتلك المعدلات، فإن الأهم من ذلك هو مناقشة إمكانية الخطة من الوفاء بتخفيض معدلات الفقر والأمية إلى الحدود التي تبنتها
من الناحية الاقتصادية والاجتماعية فإن تخفيض الفقر والأمية يرتبط بشكل مباشر بالنمو الاقتصادي أولاً، وبآليات توزيع ثمار النمو ثانياً، فسياسات الحد من الفقر والأمية لا تعمل بمعزل عن سياسات الاقتصاد الكلي الأخرى، والفقر والأمية هي نتائج للمشكلات الاقتصادية أكثر مما هي أسباب له، وعليه نقول إنه إن كان معدل النمو الاقتصادي الحقيقي يعاني من تذبذب وتقلب وضعف وربما تراجع، وإن كانت السياسات الاقتصادية العامة لا تدرس في أغلب الأحيان نتائجها على الفقراء، مثل سياسة رفع الدعم، وسياسة تحرير التجارة الخارجية، فكيف يمكن تخفيض معدلات الفقر ومن ثم معدلات الأمية التي أثبت تقرير الفقر الأول ارتباطها الشديد بمعدلات الفقر وتحديداً عندما قال حرفياً: يعتبر التعليم أكثر المتغيرات ارتباطاً بالفقر في سوريا إذ أن أكثر من 18% من السكان الفقراء أميون؟ كما يضيف التقرير أن أي انخفاض في معدل النمو من شأنه أن يدفع بأعداد كبيرة من السكان تحت خط الفقر، إذ يمكن لانخفاض النمو الاقتصادي أن يؤثر سلبا على الفقر، إذا ارتفعت مرونة الفقر نسبيا بالنسبة للنمو.
ومن النقاشات الهامة التي تدور حول إمكانية الخطة بالوفاء بتعهدات تخفيض الفقر والأمية تلك المتعلقة بارتفاع المستوى العام للأسعار وازدياد بمعدلات التضخم التي من شأنها في أبسط تحليل لها أن تخفض القوة الشرائية للمواطنين وأن تدفع مزيداً من الناس نحو خط الفقر، فوفق مؤشر أسعار المستهلك وباعتبار عام 2000 هو عام المقارنة فإن الأسعار زادت بمقدار 13% عام 2004، ثم زادت بنسبة 34.2% عام 2006، إلى وصلت نسبة زيادتها إلى 64% عام 2006 عما كانت عليه في عام 2000، وكشفت حسابات أخرى (مخففة) قدمتها بعثة صندوق النقد الدولي إلى سورية العام الماضي أن رفع أسعار الوقود أجج التضخم بشكل كبير وملحوظ إلى ما ينوف على 15% خلال عام 2008 مقارنة مع 9% في عام 2006.
وبالتالي أليس لكل تلك العوامل الاقتصادية دور على تزايد معدلات الفقر وبالتالي معدلات الأمية؟ وهل تستطيع الخطة الخمسية العاشرة أن تقنعنا بمنطق اقتصادي سليم، وليس بمنطق إحصائي فقط إن كانت قد خفضت من معدلات الفقر والأمية خلال سنواتها فعلاً؟ ومن أين ستنطلق الخطة الخمسية الحادية عشر في معالجتها لمشكلتي الفقر والأمية؟ هل من الواقع الاقتصادي والاجتماعي الجديد للفقر والأمية؟ أم مما حصدته الخطة العاشرة في ذلك؟ وخاصة أنه ومنذ خمس سنوات لم تعد جهة حكومية أو دولية دراسة ميدانية جديدة عن الفقر في سورية للوقوف على تطورات هذه الظاهرة بعد كل تلك التغيرات الاقتصادية التي حصلت. |
|
|
|
|
|
|
|
| إعلانات |  | |
|
|
|
|
|
|